السيد محمد حسين الطهراني

311

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وقد أشار العلّامة بوضوح أنّ عمل الطبيعة والفطرة لا يكفي لوحده في استخدامها ، بل ينبغي ضمّ الاختيار والإرادة لذلك ، فإن نحن أوكلنا الزمام عند ذلك بيدِ العقل النظريّ والشعور الإنسانيّ الذي تشاركنا فيه الحيوانات في كثير من الجهات ، فإنّ هناك احتمالًا كبيراً في انحراف سعي الإنسان عن طريق الفطرة ونهجها ، أمّا إن أعطينا الزمام بيدِ العقل الإنسانيّ مِنْ حَيْثُ هُوَ إنسَانٌ ، فإنّنا نضمن تحقّق الحكم الفطريّ وقيام العقل باستخدام هذه الأجهزة للوصول إلى كمال الإنسانيّة ، وحينذاك سيوافق حكم العقل لمسائل الفطرة وتجهيزات الخلقة ، وهو معنى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . « 1 » إذا كانت الغرائز والفطرة ومسائل الطبيعة كافية لوحدها للعمل ، فعلامَ سنحمل هذه الانحرافات والأخطاء ؟ أمّا قولكم إنّ هذه الوجوبات تحتاج إلى وجوب ابتدائيّ ترجع إليه ، فقول صائب نؤيّده ونوافق عليه ، لكنّ هذا الوجوب الابتدائيّ ليس إلّا حكم العقل المستقلّ الإنسانيّ المنزه عن شوائب الأوهام والوساوس ، ولا يمكن أن يكون شيئاً آخر غيره . ولو لم يكن هذا العقل في الإنسان ، لأصبح الأمر في : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، 2 لغواً لا فائدة فيه . فهذا العقل هو الذي يصوغ من الإنسان إنساناً ، وبه عرّف الله نفسه بواسطة لسان الباطن ولسان الأنبياء ، وهو الذي يقول : ينبغي لهذا الوجوب الابتدائيّ أن يكون حكم العقل وليس حكم الباري الموجّه إلى النفس التي تفتقد العقل والتي لا ينفع معها ألف وجوب ووجوب .

--> ( 1 ) و 2 من الآية 30 ، من السورة 30 : الروم .